آقا رضا الهمداني
107
مصباح الفقيه
عمّا عدا التسعة ، كما ربّما يؤيّد ذلك إشعار لفظ « العفو » الوارد في تلك الأخبار بذلك . ( و ) من هنا قد يتّجه الالتزام بما صرّح به في المتن وغيره ( 1 ) ، بل عن بعض ( 2 ) نسبته إلى فتوى الأصحاب ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 3 ) من أنّه ( تستحبّ ) الزكاة ( في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن ، عدا الخضر ) والبقول ( كالقتّ ( 4 ) ، والباذنجان ، والخيار ، وما شاكله ) جمعا بين الأخبار بالتقريب المتقدّم . ولكن لقائل أن يقول : بكون هذا الجمع ( 5 ) وجيها لو لم يكن في الأخبار الحاصرة للزكاة في التسعة ما ينافيه بظاهره ، بحيث يعدّ في العرف معارضا للأخبار المثبتة لها في سائر الأجناس . وليس كذلك ، فإنّ قوله - عليه السلام - في موثّقة زرارة ، وبكير : « ليس في شيء ممّا أنبتت الأرض من الأرز والذرّة والحمّص والعدس وسائر الحبوب والفواكه شيء غير هذه الأربعة الأصناف » ( 6 ) يراه العرف مناقضا للروايات الواردة بأنّ في هذه الأشياء صدقة ، ففي مثل المقام يجب الترجيح بمخالفة العامّة ، لا الجمع بين المتعارضين بارتكاب التأويل في كليهما ، بحمل أحدهما على إرادة نفي الوجوب ، والآخر على الاستحباب ،
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 142 ، المعتبر 2 : 494 . ( 2 ) صاحب الجواهر فيها 15 : 68 . ( 3 ) كما في الجواهر 15 : 68 وانظر أيضا : الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 504 . ( 4 ) القتّ : الفصفصة . وهي الرطبة من علف الدواب . النهاية لابن الأثير 4 : 11 . ( 5 ) في النسخة الخطَّية : إنّ هذا الجمع كان . والأنسب بالعبارة ما أثبتناه من الطبع الحجري . ( 6 ) التهذيب 4 : 6 / 12 ، الإستبصار 2 : 6 / 12 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 9 .